ابن كثير

340

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى « إن ربكم عز وجل رحيم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة . ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له واحدة أو يمحوها اللّه عز وجل ولا يهلك على اللّه إلا هالك » « 1 » ورواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث الجعد أبي عثمان به . وقال أحمد « 2 » أيضا : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول اللّه عز وجل : من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة ، ومن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة » ورواه مسلم « 3 » عن أبي كريب عن أبي معاوية به ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش به ، ورواه ابن ماجة عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به . وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا شيبان حدثنا حماد ، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة » واعلم أن تارك السيئة الذي لا يعملها على ثلاثة أقسام تارة يتركها للّه فهذا تكتب له حسنة على كفه عنها للّه تعالى وهذا عمل ونية ولهذا جاء أنه يكتب له حسنة كما جاء في بعض ألفاظ الصحيح فإنما تركها من جرائي أي من أجلي ، وتارة يتركها نسيانا وذهولا عنها فهذا لا له ولا عليه لأنه لم ينو خيرا ولا فعل شرا ، وتارة يتركها عجزا وكسلا عنها بعد السعي في أسبابها والتلبس بما يقرب منها ، فهذا بمنزلة فاعلها كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار » قالوا يا رسول اللّه هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال « إنه كان حريصا على قتل صاحبه » « 4 » . وقال الإمام أبو يعلى الموصلي : حدثنا مجاهد بن موسى ، حدثنا علي وحدثنا الحسن بن الصباح وابن خيثمة ، قالا : حدثنا إسحاق بن سليمان كلاهما عن موسى بن عبيدة عن أبي

--> ( 1 ) مسند أحمد 1 / 279 . ( 2 ) مسند أحمد 5 / 153 . ( 3 ) صحيح مسلم ( توبة حديث 1 وذكر حديث 1 ) وسنن الترمذي ( دعاء باب 131 ) وابن ماجة ( أدب باب 58 ) ( 4 ) صحيح البخاري ( إيمان باب 22 وفتن باب 10 ) وصحيح مسلم ( فتن حديث 14 و 15 ) وسنن ابن ماجة ( فتن باب 11 )